تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فقال علي وجبير بن مطعم ، وابن المسيب وقتادة : هو الزوج . وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأصح قولي الشافعي . وقال مالك « 1 » : هو الأب في حق البكر ، وهو رواية عن ابن عباس . ولا شك بأن قوله :
( بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ )
، محتمل للوجهين اللذين تأولهما السلف عليهما ، فينظر في أقرب الوجهين إلى معاني الشرع والأصول المحكمة ، التي ترد المتشابهات إليها ، وقد قال تعالى :
( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً )
« 2 » . فذكر تركه الصداق عليها ، وتركها الصداق عليه . فاللائق بالبيان ها هنا أيضا : أنه إذا ذكر العفو من أحد الزوجين ، ذكر من الزوج الآخر ، وقال تعالى :
( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً )
« 3 » . وقال :
( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً )
« 4 » . وكل ذلك منع للزوج من انتزاع شيء منها ، إلا أن تترك هي عليه ، أو يترك هو عليها ، ما استحق استرجاعه منها قبل الدخول .
هامش
( 1 ) في الموطأ : « هو الأب في ابنته البكر ، والسيد في أمته » ، ثم عقب على هذا القول القاسمي فقال : « وكلا التأويلين مروى عن عدة من الصحابة والتابعين » أه . ( 2 ) سورة النساء آية 4 . ( 3 ) سورة النساء آية 20 . ( 4 ) سورة البقرة آية 229 .
أحكام القرآن — صفحة 208 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )