تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قيل : العدة مأخوذة من العد ، فكأنه تعالى قال : فطلقوهن لزمن بعد ذلك من العدة ، وذلك الطهر ، فإن عدد الثلاث مأخوذ منه وهذا بين . قالوا : فالمرأة قبل الدخول يجوز طلاقها في الحيض ، فكيف يصح مطلق الآية على هذا التأويل ؟ الجواب : أن معنى الكلام : إذا طلقتم النساء ذوات العدة ، فطلقوهن لعدتهن . قالوا : فإذا طلقها في طهر جامعها فيه ، فبقية الطهر محسوبة ، وإن لم يكن الطلاق سنيا . الجواب : أن ذلك مخصوص من هذا العموم بدليل ، وذلك لا ينافي دلالة اللفظ على ما تعلقنا به ، وعلى أن في حق التي جومعت في طهرها ، وإنما خرج الطلاق عن كونه سببا لوجود ما يحتمل خروج الطهر به ، عن أن يكون عدة تحصى بأن يبين حملها ، حتى لو كانت آيسة « 1 » لم يحرم طلاقها في طهر جامعها فيه . ثم قوله تعالى :
( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ )
، وإن كان عاما في حق المنكوحة الحرة ، والمنكوحة الأمة ، ولكن الإجماع انعقد على أن عدة الأمة المنكوحة على النصف فتركناه لذلك . قوله تعالى :
( وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ )
( 228 ) : قال قائلون : لما وعظها بترك الكتمان ، دل على وجوب قبول قولها
هامش
( 1 ) أي تيقن من عدم حملها لعقمها .
أحكام القرآن — صفحة 160 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )