تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ولأنه إذا كانت قراءة التشديد حقيقة في الاغتسال ، وقد حملوها على انقطاع الدم فيما دون الأكثر ، فيجب أن يتوقف الحل فيه على الاغتسال ، وقد قالوا : « إذا دخل وقت الصلاة وإن لم تغتسل حل للزوج وطؤها » . فجعلوا وجوب الصلاة والصوم مجوزا للوطء ، ولم يجعلوا وجوب الغسل مجوزا . فإن حملوا قراءة التشديد على الغسل ، لزمهم أن يوقفوا الحل على الغسل ، فلا هم عملوا بقراءة التخفيف ولا بقراءة التشديد ، وإن موهوا باعتذارات في وجوب الصلاة ، فلا أثر لها في إخراج قراءة التشديد عن كونها حقيقة ، ومقصودهم مراعاة القراءتين ، في إلحاق إحداهما بالحقيقة والأخرى بالمجاز . . قوله تعالى
( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ
« 1 »
لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )
( 223 ) : فالحرث المزدرع ، وهو في هذا الموضع كناية عن الجماع ، وتسمى النساء حرثا لأنهن مزدرع الأولاد « 2 » . وقال أكثر الفقهاء :
( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )
، يدل على أن المراد به موضع الحرث .
هامش
( 1 ) يقول الراغب : « الحرث إلقاء البذر في الأرض وتهيؤها للزرع ، ويسمى المحروث حرثا قال تعالى :« أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ »المفردات ص 112 ، وقال الجوهري : ( الحرث : الزرع ، والحارث : الزارع ، ومعنى ( حرث ) أي مزدرع ومنبت للولد ) . ( 2 ) على سبيل التشبيه ففرج المرأة كالأرض ، والنطفة كالبذر ، والولد كالنبات الخارج
أحكام القرآن — صفحة 140 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )