تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
واشتهر عن مالك إباحة « 1 » ذلك . وقوله
( أَنَّى شِئْتُمْ )
يحتمل كيف شئتم ، ويحتمل أين شئتم « 2 » فلفظ
( أَنَّى )
يحتملهما جميعا . وروي عن جابر أن اليهود قالوا للمسلمين : « من أتى امرأته وهي مدبرة جاء ولده أحول » « 3 » ، فأنزل اللّه تعالى :
( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مقبلة ومدبرة ما كان في الفرج » . ومالك يحتج بقوله تعالى :
( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ) *
« 4 » ، وأن عموم ذلك يقتضي إباحة وطئهن في الموضع الذي جوزنا وطأهن فيه . قيل قوله :
( إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ ) *
دال على الإباحة المطلقة لا على موضع الإباحة ، كما لم يدل على وقت الإباحة في الحائض وغيرها . ومما تعلق به من حرم الوطء أن قوله تعالى :
( قُلْ هُوَ أَذىً )
، تعليل تحريم وطء الحائض ، بما يقتضي تحريم الوطء في الذي ينازعنا فيه فإنه موضع الأذى .
هامش
( 1 ) أي وطأ المرأة في دبرها . ( 2 ) قال الطبري : وقال ابن عباس :( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )أي ائتها أني شئت مقبلة ومدبرة ، ما لم تأتها في الدبر والمحيض ، وعن عكرمة « يأتيها كيف شاء ما لم يعمل عمل قوم لوط » . ( 3 ) رواه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير ، باب نساؤكم حرث لكم . ورواه مسلم في صحيحه أيضا كتاب النكاح ، والترمذي ، وأبو داود عن جابر رضي الله عنه . ( 4 ) سورة المؤمنون آية 5 - 6 .