وكذلك قراءة التثقيل في قوله
( حَتَّى يَطْهُرْنَ )
.
وفيه احتمال . وهو أن يكون معنى قوله :
( فَإِذا تَطَهَّرْنَ )
، أي إذا حل لهن التطهر بالماء والتيمم ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم :
« إذا غابت الشمس أفطر الصائم » أي حل له أن يفطر .
وقال : « من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل » « 1 » ، أي حل له أن يحل .
ويقال للمطلقة إذا انقضت عدتها ، إنها قد حلت للأزواج ، ومعناه :
أنه حل لها أن تتزوج .
وقال النبي عليه السلام لفاطمة بنت قيس : « إذا حللت فآذنيني » « 2 » وإذا احتمل ذلك ، لم تزل الغاية عن حقيقتها بحظر الوطء بعدها فهذا أمر محتمل .
إلا أن الذي ينصر مذهب الشافعي يقول : إن اللّه تعالى قال :
( قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ )
.
فيقتضي ذلك حتى يطهرن من الأذى وهو العيافة ، وذلك لا يحصل بنفس انقطاع الدم قبل الاغتسال ، ولذلك يسن لها أن تتبع بفرصة من مسك أثر الدم لإزالة بقية العيافة .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في سننه عن عكرمة عن الحجاج بن عمر والأنصاري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومسلم ج 2 ص 1028 رقم 3077 ، 3078 .
( 2 ) جزء من حديث أخرجه ابن ماجة ، انظر الحديث رقم 1869 ج 2 ص 601 .