وقوله تعالى :
( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ )
« 1 » .
صريح في تحريم النكاح ، الذي هو سبب الاتحاد والوصلة والسكن والرحمة ، وكيف يجوز أن يحصل لنا مع الكفار ما قاله اللّه تعالى :
( خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً )
« 2 » ؟
والجواب : أن ذلك منع من موادة ومخالطة ، ترجع إلى المحاباة في أمر الدين ، وما أوجب اللّه على المسلمين من قتالهم والتغليظ عليهم دون التودد إليهم ، في حفظ ذمتهم وعصمتهم ، ومبايعتهم ومشاراتهم والإنفاق عليهم ، إذا كانوا مملوكين ، إلى غير ذلك مما يخالف الشرع ، ويورث المودة .
وقد قيل : إن الآية نزلت « 3 » في مشركي العرب المحاربين ، الذين كانوا لرسول اللّه أعداء وللمؤمنين ، فنهوا عن نكاحهن ، حتى لا يملن بهم إلى مودة أهاليهن من المشركين ، فيؤدي ذلك إلى التقصير منهم في قتالهم دون أهل الذمة .
والمراد به غير الذين أمرنا بترك قتالهم ، إلا أن أصحاب الشافعي يتعلقون بقوله تعالى :
( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ )
، في تحريم الأمة الكتابية مطلقا ، في حالتي وجود طول الحرة وعدمها .
فقيل لهم : فقد قال :
( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
، وذلك يعارض هذا ؟
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 28 .
( 2 ) سورة الروم آية 21 .
( 3 ) الآية هي قوله تعالى :( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ . . ).