تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فإن ثبت كون التزويج إصلاحا ، فظاهر الآية يقتضي جوازه ، ودل الظاهر على أن ولي اليتيم يعلمه أمر الدين والدنيا ، ويستأجر له ويؤاجره ممن يعلمه الصناعات ، وله أن ينفق عليه من ماله ، وإذا وهب لليتيم شيء فللوصي أن يقبضه له لما فيه من الإصلاح . نعم ، ليس في ظاهر الآية ذكر من يجوز له التصرف ولا يجوز ، ويجوز أن يكون معنى قوله :
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى )
، أي يسألك القوام عن اليتامى الكافلين لهم ، وذلك مجمل لا يعلم منه غير الكافل والقيم ، وما يشترط فيه من الأوصاف . . قوله تعالى :
( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ )
( 221 ) : وقد روي عن ابن عمر ، أنه كان إذا سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية قال : « إن اللّه تعالى حرم المشركات على المسلمين ولا أعلم شيئا من الشرك أكثر من أن يقول : « عيسى ربنا » « 1 » . . وأما الباقون فإنهم جوزوه تعلقا بقوله تعالى :
( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
« 2 » . ولا تعارض بين هذا وبين قوله :
( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ »
« 3 » ، فإن ظاهر لفظ المشرك لا يتناول أهل « 4 » الكتاب ، لقوله تعالى :
( ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ )
هامش
( 1 ) راجع فتح الباري في هذا الموضوع ، وتفسير القرطبي سورة المائدة ، والأحكام للجصاص ، وتفسير آيات الأحكام للصابوني ج 1 . ( 2 ) سورة المائدة آية 5 . ( 3 ) سورة البقرة آية 221 . ( 4 ) كما هو مذهب الجمهور وعليه الأئمة الأربعة أيضا .
أحكام القرآن — صفحة 129 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )