ذكر سبحانه قصة موسى ( ع ) فقال
( هَلْ أَتاكَ )
يا محمّد
( حَدِيثُ مُوسى )
حين ناداه اللّه
( بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ )
المطهر
( طُوىً )
اسم واد وهو الموضع الذي كان كلم اللّه فيه موسى ( ع ) وقال له
( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى )
أي علا وتكبر وكفر باللّه وتجاوز الحد في التمرد والفساد
( فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى )
أي هل لك يا فرعون رغبة إلى أن تسلم وتصلح وتطهر ، وأدلك إلى معرفة ربك وانه سبحانه خلقك وسواك
( فَتَخْشى )
أي فتخافه وتترك معاصيه . وبعد أن ذهب موسى ودعا فرعون وتلطف له بالدعوة إلى اللّه فلم تنفع معه المواعظ
( فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى )
يعني العصى ، أو اليد البيضاء
( فَكَذَّبَ )
بها فرعون وأنكر انها من عند اللّه
( وَعَصى )
ربه وجحد نبوة موسى
( ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى )
أي ولى فرعون معرضا عن دعوة موسى واستمر يفسد في الأرض ،
( فَحَشَرَ فَنادى )
أي امر بجمع الناس وأصر معلنا
( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى )
ولا رب فوقي
( فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى )
أي نكل اللّه به في الدنيا بالغرق والهلاك وفي الآخرة بالعذاب الدائم الأليم
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
النكال والهلاك الذي أصاب فرعون وقومه عبرة وتذكرة لمن يخشى اللّه ويخاف عقابه .
قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 27 إلى 46 ]
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 )
وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 ) فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 )
فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 )
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 )