سورة عبس
وتسمى سورة السفرة ، وهي مكية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 23 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 )
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 )
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 )
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 )
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 ) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 ) كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ( 23 )
قال المرتضى علم الهدى رحمه اللّه : ليس في ظاهر الآية دلالة على توجهها إلى النبي ( ص ) بل هو خبر محض لم يصرح بالمخبر عنه ، وفيها ما يدل على أن المعني بها غيره لأن العبوس ليس من صفات النبي ( ص ) مع الأعداء المباينين فضلا عن المؤمنين المسترشدين ، ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة . . فالظاهر أن قوله عبس وتولى المراد به غيره ، وقد روي عن الصادق ( ع ) انها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي ( ص ) فجاء ابن أم مكتوم فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه فحكى اللّه سبحانه ذلك فهو انكار على فعل الأموي . وهناك من يصحح توجه الخطاب إلى النبي ( ص ) ويجوز أن يكون عاتب اللّه سبحانه بذلك نبيه ( ص ) ليأخذه بأوفر محاسن الأخلاق . واللّه العالم
( عَبَسَ )
قبض وجهه
( وَتَوَلَّى )
اعرض بوجهه لأن الأعمى جاءه
( وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ )
لعل الأعمى يتطهر بالعمل الصالح وينتفع منك أو يتذكر ويتعظ بمواعظ القرآن
( فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى )
في دينه
( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى . . . )
بالمال والجاه فأنت تقبل عليه بوجهك
( وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى )
ولا يلزمك شيء من عدم تطهره من الكفر فإنه ليس عليك إلا البلاغ
( وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى )
أي يعمل بالخير وهو يخشى اللّه عز وجل
( فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى )
أي تتغافل وتشتغل عنه بغيره
( كَلَّا )
أي لا تفعل ذلك ولا تعد اليه
( إِنَّها تَذْكِرَةٌ )
ان آيات القرآن تذكير وموعظة للخلق
( فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ )
اي ذكر التنزيل وفي هذا دلالة على أن العبد قادر على فعل الخير مخيّر فيه غير مجبور .
( فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ )
هذا القرآن أو هذه التذكرة في كتب معظمة عند اللّه في اللوح المحفوظ أو كتب الأنبياء
( مَرْفُوعَةٍ )
القدر عن دنس الأنجاس
( مُطَهَّرَةٍ )
لا يمسّها إلا المطهرون ، أو مطهرة من الشك والشبهة والتناقض
( بِأَيْدِي سَفَرَةٍ )
الكتبة من الملائكة ، أو السفراء بالوحي ، وعن الصادق ( ع ) قال : الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة ،
( كِرامٍ بَرَرَةٍ )
مطيعين كرام عن المعاصي
( قُتِلَ الْإِنْسانُ )
أي عذّب ولعن الإنسان الكافر ، قيل