هو من كلام البشر ، ثم قال سبحانه مهددا له
( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ )
أي جهنم
( وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ )
في شدتها وهولها
( لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ )
أي لا تبقي لهم لحما ولا تبقي لهم شيئا
( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ )
أي لفاحة للجلود حتى تدعها أشد سوادا من الليل
( عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ )
من الملائكة وهم خزنتها
( وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً )
أي ما جعلنا الموكلين بالنار المتولين تدبيرها إلا ملائكة
( وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
أي لم نجعلهم على هذا العدد إلا امتحانا وتشديدا في التكليف للذين كفروا نعم اللّه وجحدوا وحدانيته ،
( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ )
من اليهود والنصارى ان اللّه حق ، وان محمّدا ( ص ) صادق في نبوته حيث اخبر بما هو في كتبهم التي لم يقرأها ولم يتعلم منهم ما فيها
( وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً )
أي يقينا بصحة نبوة محمّد ( ص ) إذا أخبرهم أهل الكتاب أن ما قاله محمّد ( ص ) كما جاء بكتابهم
( وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ )
أي ولئلّا يشك هؤلاء وليستيقن من لم يؤمن بمحمّد ( ص ) ومن آمن به إذا تدبروا وتفكروا
( وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ . . )
ماذا أراد اللّه بهذا الوصف والعدد
( كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
أي مثل ما جعلنا خزنة أصحاب النار ملائكة ذوي عدد محدد وجعلنا ذلك محنة واختبارا ، كذلك نكلف الخلق ليظهر الضلال والهدى ، وأضافهما سبحانه إلى نفسه لأن سبب ذلك التكليف وهو منه سبحانه فمن أطاعه صار إلى الهدى ومن عصاه وخالف أوامره وأحكامه صار إلى الضلال
( وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ )
أي ما يعلم كثرة جنود ربك أحد ، ولم يجعل خزنة النار تسعة عشر لقلة جنوده ولكن الحكمة اقتضت ذلك وان التسعة عشرهم خزنة النار ولهم من الأعوان والجنود ما لا يعلمه إلا اللّه
( وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ )
أي تذكرة وموعظة يستدلون بها على كما قدرة اللّه تعالى وينزجرون عن المعاصي .