اللَّهَ فِي الْأَرْضِ )
ولن نفوته إذا أراد بنا امرا ، وانه سبحانه يدركنا حيث كنا ، ثم اعترفوا بأنهم لما سمعوا القرآن الذي فيه الهدى صدقوا به ، ومن يصدق بتوحيد اللّه ويؤمن به ايمانا خالصا
( فَلا يَخافُ بَخْساً )
أي نقصانا فيما يستحقه من الثواب
( وَلا رَهَقاً )
أي ولا يخاف ظلما ولا انتقاص ثواب
( وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ )
المنقادون لما امر اللّه به
( وَمِنَّا الْقاسِطُونَ )
الحائدون عن طريق الحق
( فَمَنْ أَسْلَمَ )
وانقاد لأمر اللّه
( فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً )
أي طلبوا وأصروا على طلب الحق والرشاد
( وَأَمَّا الْقاسِطُونَ )
المنحرفون عن طريق الحق
( فَكانُوا )
في علم اللّه وعدله
( لِجَهَنَّمَ حَطَباً )
توقد بهم .
( وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ . . . )
أي لو استقام الانس والجن على طريقة الإيمان وعلى الهدى ، وقيل : أراد به مشركي مكة لأسقيناهم ماء كثيرا ، أو لوسعنا عليهم في الدنيا ،
( لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ )
أي لنختبرهم كيف يكون شكرهم للنعم
( وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ )
وعن توحيد ربه وشكره
( يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً )
أي يدخله عذابا شاقا متصاعدا في الشدة والمشقة
( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً )
ولا تذكروا مع اللّه في المواضع التي بنيت للعبادة والصلاة أحدا على وجه الشرك في عبادته كما يفعل المشركون في الكعبة ، وقيل : المساجد أعضاء السجود التي لا ينبغي السجود فيها لغير اللّه سبحانه .
( وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ )
يعني محمّدا ( ص ) حين قام يدعو ربه ويقرأ القرآن
( كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً )
أي كاد الجن يركب بعضهم بعضا حرصا منهم على استماع القرآن ، وقيل معناه انه لما دعا قريشا إلى التوحيد ازدحموا عليه بالإنكار والخصومة ليصرفوه عن دعوة ربه .
قوله تعالى : [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 21 إلى 28 ]
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 )
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 )