تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
امر سبحانه نبيه محمّدا ( ص ) أن يخبر قومه بما لم يكن لهم به علم فقال
( قُلْ )
يا محمّد
( أُوحِيَ إِلَيَّ )
وحي انه استمع القرآن طائفة من الجن ، وهم جيل رقاق الأجسام خفيفة لا تشبه الإنسان ولا الملائكة
( فَقالُوا )
أي قالت الجن بعضها لبعض
( إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً )
لا يقدر أحد على الإتيان بمثله وقد تضمن اخبار الأولين والآخرين ، يدل على الهدى ويدعو إلى الرشد
( فَآمَنَّا بِهِ )
أي صدقنا بأنه من عند اللّه
( وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً )
وفي هذا دلالة على أنه ( ص ) كان مبعوثا إلى الجن والإنس ، وان الجن عقلاء مخاطبون
( وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً )
أي تعالى جلال ربنا وعظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد وتعالت صفاته عن ذلك
( وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا )
أي جاهلنا أرادوا به إبليس ، والشطط السرف والخروج عن الحق في إغواء الخلق ودعائهم إلى الضلال
( وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
في اتخاذ الشريك معه والصاحبة والولد
( وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ . . . )
أي يعتصمون ، وكان الرجل من العرب إذا نزل الوادي في سفره ليلا قال أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه بحسب اعتقادهم أن الجن تحفظهم
( فَزادُوهُمْ رَهَقاً )
أي زاد الجن الانس إثما على إثمهم الذي كانوا عليه من الكفر والمعاصي وطغيانا ، وقيل : زادوهم خوفا وهلعا
( وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً )
، أي ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث اللّه بعد موسى وعيسى نبيا ، وقيل : انهم ظنوا أن لن يحشر أحدا ويبعثه للحساب
( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ )
أي طلبنا الصعود إليها
( فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً )
أي حفظة من الملائكة شداد
( وَشُهُباً )
وهو جمع شهاب نور يمتد من السماء كالنار
( وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ )
أي كان يتهيأ لنا القعود فنسمع صوت الملائكة وكلامهم ، أما الآن فمن يستمع منا يرمى ويرصد ،
( وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ
مختصر مجمع البيان — صفحة 481 | الشيخ الطبرسي