تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وكان من مكرهم حثهم سفلتهم على قتل نوح ( ع )
( وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ )
أي لا تتركوا عبادة أصنامكم ، وهذه أسماء أصنام كانوا يعبدونها ثم عبدتها العرب فيما بعد ، وقيل : ان هذه أسماء قوم صالحين كانوا بين آدم ونوح ( ع ) فنشأ قوم بعدهم فسلكوا منهجهم في العبادة فقال لهم إبليس لو صورتم صورهم كان انشط لكم وأشوق إلى العبادة ففعلوا ، فنشأ بعدهم قوم فقال لهم إبليس إن الذين كانوا قبلكم كانوا يعبدونهم فعبدوهم ، ومنه كان مبدأ عبادة الأوثان وقد عرف عن بعض القبائل العربية اختصاصها ببعض الأصنام ولزومها لعبادته
( وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً )
أي ضل بعبادتها وبسببها كثير من الناس
( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا )
أي هلاكا وعقوبة لهم على كفرهم
( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا )
أي بسبب خطيئاتهم أغرقوا وأهلكوا وعوقبوا بعد ذلك بإدخالهم النار ، ولم ينصرهم أحد ولم يمنع عذاب اللّه عنهم ولي ولا نصير
( وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ . . . )
أي لا تدع من الكافرين أحدا إلا أهلكته ، وما دعا نوح بهذا الدعاء إلا بعد أن انزل عليه انه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن
( إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ )
ولا يلدوا إلا من يكون عند بلوغه كافرا . وقال مقاتل والربيع وعطاء : إنما قال ذلك نوح ( ع ) لأن اللّه تعالى اخرج من أصلابهم كل من يكون مؤمنا وأعقم أرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة ، فأهلكهم اللّه كلهم ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب ثم دعا نوح ( ع ) لنفسه وللمؤمنين
( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ )
وكانا مؤمنين وقيل يريد آدم وحواء
( وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً )
أي لمن دخل داري ، وقيل : مسجدي
( وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
عامة وقيل من أمة محمّد ( ص )
( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً )
أي هلاكا ودمارا . تمت وللّه الحمد سورة نوح وتفسيرها