ثم إن نوحا ( ع ) دعا قومه على مختلف الحالات والصور في السر والعلن والجهر والإخفات ، ودعاهم إلى أن يطلبوا من اللّه المغفرة عن كفرهم ، فمتى رجعتم عن كفركم وأطعتم اللّه فإنه سبحانه
( يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً )
كثيرة المطر بعد أن قحطوا وهلكت أموالهم وأولادهم
( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ )
أي يكثر أموالكم وأولادكم
( وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ )
أي بساتين وأنهار تسقون منها ، وروى الربيع أن رجلا اتى الحسن فشكا اليه الجدوبة فقال له الحسن استغفر اللّه ، وأتاه آخر فشكا اليه الفقر فقال له استغفر اللّه ، وأتاه آخر فقال ادع اللّه ان يرزقني ابنا فقال له استغفر اللّه ، فقلنا أتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار ؟ فقال : ما قلت ذلك من ذات نفسي إنما اعتبرت فيه قول اللّه تعالى حكاية عن نبيه نوح أنه قال لقومه
( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً . . . )
إلى آخر .
( ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً )
يا معاشر الكفار ولا تعظمون اللّه حق عظمته
( وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً )
نطفة ثم علقة ثم مضغة . . . وصبيانا ثم شبانا ثم شيوخا ، وقيل : بمعنى خلقكم مختلفين في الصفات والحالات .
قوله تعالى : [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 15 إلى 28 ]
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 16 ) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ( 18 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 )
لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً ( 20 ) قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً ( 21 ) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 )
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ( 25 ) وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً ( 28 )