حكى سبحانه انه بعث نوحا لينذر قومه بالعذاب إن لم يؤمنوا وهو عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة ، ثم حكى سبحانه أن نوحا امتثل ما أمر اللّه به و
( قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ )
لأمور الدين والعقيدة ومحذر من الكفر والضلال ، أن اعبدوا اللّه وحده واتقوا معاصيه
( وَأَطِيعُونِ )
لأن طاعتي مقرونة بطاعة اللّه وانكم إن أطعتم اللّه
( يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ )
من هنا زائدة والمعنى يغفر لكم ذنوبكم ، وقيل : بمعنى يغفر لكم بعض ذنوبكم وهي السابقة أما الذنوب في المستقبل فلا ينبغي الإصرار عليها اعتمادا على الإيمان لأن في ذلك إغراء بالقبيح وتشجيع على المعاصي
( وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
أي بسبب التقوى والطاعة يؤجل الإنسان إلى أجله النهائي المحتوم اما إذا عصى فقد يعجل له الموت بالعذاب والفناء .
( إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ )
يعني الأجل الأقصى المحتوم فإنه
( إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ . . . )
( قالَ )
نوح
( رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً )
دعوتهم إلى عبادتك وطاعتك والإقرار بنبوتي فلم يزدادوا إلا فرارا ونفورا على كفرهم السابق ونفورهم من الرسول
( وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ )
إلى الإخلاص في عبادتك وليكون ذلك سببا
( لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ )
لئلّا يسمعوا كلامي ودعوتي
( وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ )
أي غطوا بها وجوههم لئلّا يروني وأصروا على كفرهم وتكبروا ولجوا في عنادهم حتى قيل إن الرجل منهم كان يذهب بابنه إلى نوح فيقول له احذر هذا لا يغوينك فان أبي قد ذهب بي اليه وأنا مثلك فحذّرني مثل ما حذّرتك .