من رسول اللّه بأنه لم يفعل ما فعل عن كفر وخيانة وانما له أهل في مكة فأردت أن اتخذ عندهم يدا وقد علمت أن اللّه ينزل بهم بأسه فصدقه رسول اللّه ( ص ) وعذره وروى هذا الحديث البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد اللّه بن رافع .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا . . . )
نهى اللّه المؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء يوالونهم وينصرونهم ، ويلقون إليهم المودة ويبذلون لهم النصيحة
( وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ )
من الإسلام والقرآن
( يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ )
من مكة وقد فعلوا ذلك بكم لإيمانكم بالله .
فإن كان غرضكم في خروجكم وهجرتكم الجهاد وطلب رضا اللّه فلا تتخذوا أعداء اللّه أولياء
( تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ )
أي تعلمونهم في السر أن بينكم وبينهم مودة ، واللّه اعلم بما أخفيتم فأخبر بذلك رسوله
( وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ )
أي من يفعل مثل تلك المودة وافشاء اسرار الرسول
( فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ )
( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ )
هؤلاء الكفار أن يظفروا بكم يمدوا إليكم أيديهم بالضرب والقتل وألسنتهم بالشتم فهم أعداؤكم لا ينفعكم ما تلقون إليهم
( وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ )
بالله كما كفروا هم ، فلا تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم الذين عصيتم اللّه من أجلهم فأولئك لا ينفعونكم
( يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ )
اللّه ويقضي بينكم بما عملتم .
( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
حيث اظهر اللّه امر حاطب في مكاتبته لأهل مكة
( قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ )
أي قدوة صالحة بخليل الرحمن ومن آمن به واتبعه ، أو الأنبياء الذين معه .
( إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ )
الكفار
( إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ )
فلا نواليكم وبراء من أصنامكم التي تعبدونها
( كَفَرْنا بِكُمْ )
وأنكرنا عبادتكم الضالة لغير اللّه فلا يكون بيننا وبينكم مودة وموالاة
( حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ )
وتخلصوا العبادة له
( إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ )
أي اقتدوا بإبراهيم في كل أموره إلا في هذا القول فلا