احتجّ سبحانه عليهم في البعث ، واننا نحن خلقناكم ولم تكونوا شيئا وأنتم تعلمون ذلك فهلّا تصدقون بأن من قدر على الإنشاء والابتداء فهو على الإعادة أقدر
( أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ )
أي ما تقذفون في أرحام النساء من النطف فيصير ولدا
( أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ )
وتسوونه بشرا
( أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ )
له ومن قدر على خلق النطفة ولدا قادر على إعادته بعد موته .
( نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ )
أي أجرينا الموت بين العباد على ما تقتضيه الحكمة ، فسوينا فيه بين المطيع والعاصي ، أو قدرنا فمنهم من يموت صبيا ومنهم من يموت شابا . .
( وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ )
أي ما نحن بمغلوبين .
( عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ )
أي نأتي بخلق مثلكم
( وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ )
من الصور ، فكما لا نعجز عن تغيير أحوالكم بعد خلقكم لا نعجز عن أحوالكم بعد موتكم
( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى )
وهو ابتداء الخلق حين خلقتم من نطفة وعلقة ومضغة فهلا تعتبرون وتتذكرون وتستدلون بالقدرة عليها قدرته سبحانه على النشأة الآخرة
( أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ )
في الأرض وتبذرون فيها ، أأنتم تنبتونه وتجعلونه زرعا أم نحن الزارعون له
( لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً )
أي لو نشاء لجعلنا ذلك الزرع هشيما لا ينتقع به
( فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ )
أي تتعجبون مما نزل بكم ، ولقلتم
( إِنَّا لَمُغْرَمُونَ )
المغروم من ذهب كل ما يملك وأصبح عليه غرم ودين
( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ )
أي ممنوعون من الرزق والخير
( أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ
. . .
مِنَ الْمُزْنِ )
من السحاب أأنتم أنزلتموه أم هو نعمة منّا عليكم ورحمة بكم
( لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً )
أي مرا شديد المرورة ، أو شديد الملوحة فهلا تشكرون هذه النعم
( أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ )
أي تستخرجونها وتقدحونها وتشعلونها
( أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ