تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فأين نصر أولئك المهلكين هلا نصرهم الذين اتخذوهم آلهة من دون اللّه أو زعموا أنهم يعبدونهم تقربا إلى اللّه تعالى
( بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ )
أي ضلت وبعدت عنهم تلك الآلهة المزعومة وخذلتهم عند الحاجة
( وَذلِكَ إِفْكُهُمْ )
أي كذبهم وافتراؤهم بأنها آلهة ، ثم بيّن سبحانه أن في الجن مؤمنين وكافرين كما في الإنس
( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ )
حتى وقفوا على النبي ( ص ) ببطن نخلة وهو يصلّي الفجر فاستمعوا القرآن ونظروا كيف يصلّي
( فَلَمَّا حَضَرُوهُ )
أي حضروا القرآن والنبي محمّدا ( ص ) قال بعضهم لبعض
( أَنْصِتُوا )
لنستمع لقراءته
( فَلَمَّا قُضِيَ )
فرغ من تلاوة القرآن عادوا إلى قومهم محذرين إياهم عذاب اللّه إن لم يؤمنوا
( قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً . . . )
يعنون القرآن مصدقا لما تقدمه من الكتب يرشد إلى دين الحق
( وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ )
( يؤدي بسالكه إلى الجنة . وكان ذلك اللقاء والاستماع من الجن لنبينا محمّد ( ص ) عند خروجه من مكة إلى الطائف طلبا للنصرة من أهل الطائف لما اشتد البلاء على رسول اللّه ( ص ) بعد وفاة أبي طالب ( ع ) ، إلا أن أهل الطائف أبوا عليه النصرة وحاربوه وحرضوا عليه جهالهم ورعاعهم فرموه بالحجارة حتى أدموا ساقيه فعاد ( ص ) إلى مكة حتى إذا كان بنخلة قام في جوف الليل يصلّي فمر به نفر من جن أهل نصيبين وقيل : من اليمن فاستمعوا له كما تقدم ذكر القصة .

قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 31 إلى 35 ]

يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 )
مختصر مجمع البيان — صفحة 277 | الشيخ الطبرسي