تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وفضّلناهم بالتوراة وبكثرة الأنبياء منهم
( عَلَى الْعالَمِينَ )
أي على عالمي زمانهم ، وأعطيناهم من الدلالات والمعاجز مثل فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى
( ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ )
أي امتحان وشدة على الكفار المكذبين ، ثم اخبر سبحانه عن كفار قوم محمّد ( ص )
( إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى )
نموتها في الدنيا ولا نبعث بعدها وإن كنتم صادقين في اننا سبعث ونحاسب فأعيدوا لنا آباءنا الذين ماتوا قبلنا . ولما تركوا الحجج وأصروا على الجهل والعناد قال فيهم سبحانه
( أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ )
أي أمشركو قريش أكثر أموالا وأعز قوة وقدرة أم قوم تبّع الحميري وسمي تبّع لكثرة اتباعه ، وكان إذا كتب ، كتب باسم الذي ملك برا وبحرا وضحا وريحا ، وروي عن النبي ( ص ) أنه قال : لا تسبّوا تبّعا فإنه كان قد أسلم ، وعن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : إن تبّعا قال للأوس والخزرج كونوا هاهنا حتى يخرج هذا النبي ، أما أنا لو أدركته لخدمته وخرجت معه .
( وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
أي وليس هم بأقوى من قوم نوح وعاد وثمود وقد أهلكناهم بكفرهم ، فاهلاك هؤلاء أيسر فليحذر هؤلاء أن ينالهم مثل ما نال الكافرين من تلك الأمم ، واننا لم نخلق السماوات والأرض لعبا وعبثا بل لغرض وحكمة لمصالح العباد وسائر المخلوقات
( ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ )
بالصواب وعلى الحق
( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
صحة ما قلناه
( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ )
اليوم الذي يفصل فيه بين المحق والمبطل وهو يوم القيامة .

قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 41 إلى 50 ]

يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 )