قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 31 إلى 35 ]
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 )
حكى سبحانه أن الملائكة تقول للمؤمنين الذين استقاموا بعد البشارة
( نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ )
أنصاركم وأحباؤكم نوصل الخيرات إليكم من اللّه في الدنيا
( وَفِي الْآخِرَةِ )
نتولاكم حتى ندخلكم الجنة كما حرسناكم ونصرناكم في الدنيا
( وَلَكُمْ فِيها )
أي في الآخرة
( ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ )
من الملاذ والمنافع ، وما كنتم تتمنونه من النعيم الدائم
( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً )
أي ليس أحسن قولا ممن دعا إلى طاعة اللّه ويعمل الصالحات ، ويقول إنني من المستسلمين لأمر اللّه المنقادين إلى طاعته وهذا الداعي هو رسول اللّه ( ص ) وقيل : هو وجميع الأئمة الدعاة الهداة إلى اللّه ، وروي عن عائشة : هم المؤذنون ، وفي هذه الآية رد على من قال أنا مؤمن إنشاء اللّه لأنه مدح من قال انني من المسلمين ، وفيها دلالة على أن الداعي يجب أن يكون عاملا بعلمه ليكون الناس إلى القبول منه أقرب
( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ )
أي لا تستوي الملة الحسنة وهي الإسلام والملة السيئة وهي الكفر ، أو لا تستوي الأعمال الحسنة والأعمال القبيحة ، ولا الخصال الحسنة ولا الخصال القبيحة ، ثم خاطب سبحانه نبيه محمّدا ( ص )
( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
أي ادفع بحقك باطلهم وبحلمك