( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي قال رؤساؤهم لأتباعهم ، أو قال بعضهم لبعض وهم كفار قريش
( لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ )
لا تصغوا اليه ، وعارضوه باللغو والباطل ، وقيل : بالتصفيق والصفير
( لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ )
محمّدا ولا يتمكن أصحابه من الاستماع اليه
( فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً )
في الدنيا بالأسر والقتل ، وقيل في الآخرة ، ونجازيهم بأقبح الجزاء على أقبح أعمالهم
( ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ )
الذين عادوه وحاربوا أولياءه ، وان أولئك الكفار ستكون النار مثواهم خالدين مؤبدين فيها ، وسيقول الكفار وهم في النار
( رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ )
يعنون إبليس ، وقابيل بن آدم أول من ابتدع المعصية ، وقيل : المراد بذلك كل من أبدع المعصية والكفر والضلالة من الجن والانس ، وحينها تمنوا أن يجعلوهم تحت اقدامهم في الدرك الأسفل من النار .
ولما ذكر سبحانه وعيد الكفار ، عقّبه بذكر المؤمنين الأبرار
( الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ )
أي وحدوا اللّه بلسانهم وصدقوا أنبياءه
( ثُمَّ اسْتَقامُوا )
استقاموا في أفعالهم بما يرضي اللّه سبحانه ، روى محمّد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) عن الاستقامة فقال : هي واللّه ما أنتم عليه
( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ )
عند الموت بالبشرى تستقبلهم الملائكة ، وقيل : ان البشرى تكون في ثلاثة مواطن عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث ، ويقولون لهم
( أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا )
أي لا تخافوا مما أمامكم من أمور الآخرة ، ولا تحزنوا على ما خلفتم من أهل وولد
( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )
بها في دار الدنيا على ألسنة الأنبياء .