وَالْبَحْرِ )
من القحط وقلة الأمطار وقلة النبات وذلك
( بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ )
يعني كفار مكة ليذوقوا الشدة في العاجل جزاء ما عملوه من الكفر والفسوق ، وقيل هو عام في كل الكفار المفسدين
( لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا )
أي عقوبة على بعض معاصيهم
( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
عن المعاصي والكفر ، أو ليرجع من يأتي من بعدهم ويتعظ بما حل بمن سبقه من الكفار والمفسدين .
( قُلْ )
يا محمد
( سِيرُوا فِي الْأَرْضِ )
عن ابن عباس أنه قال : من قرأ القرآن وعلّمه سار في الأرض لأن فيه أخبار الأمم .
( فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ )
من الملوك العاتية والقرون العاصية ، وكيف أهلكهم اللّه ، ثم أشار سبحانه إلى أن البلاء الذي حل كان بسوء صنيعهم
( كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ )
ومن لم يشرك شمله العذاب والذم لأنهم داهنوا أهل الشرك والمعاصي ولم ينكروا المنكر
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ )
أي لا تمل عنه يمينا ولا شمالا
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ )
وهو يوم القيامة
( يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ )
أي يتفرقون فيه فريق في الجنة وفريق في النار
( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ )
أي عقوبة كفره
( وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ )
أي يمهدون لأنفسهم منازلهم بما يقدموه من عمل الصالحات فيقدمون على اللّه وقد مهدوا لأنفسهم مستقرهم . وعن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : إن العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنة فيمهد له كما يمهد لأحدكم خادمه فراشه
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ )
أي لا يريد كرامتهم ومنفعتهم وانما يريد عقابهم جزاء على كفرهم .
قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 46 إلى 50 ]
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 )