الحكيم بما يصلح العباد والبلاد
( فَإِنَّكَ )
يا محمّد
( لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ )
فكأن الكفار في اعراضهم عن الحق بمنزلة الصم الذين لا يسمعون
( إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ )
أي إذا اعرضوا عن أدلتنا ذاهبين إلى الضلال والفساد
( وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ )
فإنهم كالأعمى لا يهتدي بالأدلة ولا تقدر على ردهم عن العمى إذا لم يطلبوا الإستبصار
( إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا )
فإنهم المنتفعون بدعائك
( فَهُمْ مُسْلِمُونَ )
منقادون لأمر اللّه سبحانه
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ )
أي من نطف ، أو بمعنى خلقكم أطفالا لا تقدرون على البطش والمشي والتصرف
( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً )
أي شبابا
( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً )
حال الشيخوخة والكبر .
( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ )
أي يحلف المشركون انهم
( ما لَبِثُوا )
في القبور
( غَيْرَ ساعَةٍ )
وقيل : يحلفون ما مكثوا في الدنيا غير ساعة ، وانهم كانوا يظنون ذلك ، أو أنهم استقلوا الدنيا لما عاينوا من أمر الآخرة
( كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ )
أي يكذبون في الدنيا .
قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 56 إلى 60 ]
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 59 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ