تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
هذا تمام الحكاية عن أحوال أهل الجنة واقبال بعضهم على بعض في المسألة
( قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ )
أي من أهل الجنة
( إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ )
أي صاحب كان لي في الدنيا
( يَقُولُ )
لي مستهجنا فعلي
( أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ )
بيوم الدين وبالبعث والجزاء
( أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ )
أي مجزيّون ، والمعنى أن ذلك القرين كان يقول لي في الدنيا مستنكرا ومستبعدا أنبعث بعد أن صرنا ترابا ؟ إنّ هذا لا يكون ابدا
( قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ )
أي قال هذا المؤمن لإخوانه في الجنة هل أنتم مطّلعون هل تريدون أن تروا مكان هذا القرين في النار ؟ فيقولون نعم اطلع أنت ، قال الكلبي : وذلك لأن الله تعالى جعل لأهل الجنة كوة ينظرون منها إلى أهل النار : فاطّلع المؤمن فرأى قرينه
( فِي سَواءِ الْجَحِيمِ )
أي في وسط النار فقال المؤمن لذلك الكافر
( تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ )
أي كدت لتهلكني بما قلته ودعوتني إليه
( وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي )
باللطف والهداية
( لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ )
معك في النار ، ثم يستمر المؤمن بتوبيخه للكافر أليس كنت في الدنيا تقول لي أنا لا نموت إلا الموتة التي تكون في الدنيا ولا نعذب ؟ ثم يقول أهل الجنة
( إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
معناه فما نحن بميّتين في هذه الجنة .

قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 61 إلى 70 ]

لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 ) أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 )