قال سبحانه في تمام الحكاية عن قول أهل الجنة
( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ )
أي لمثل هذا الثواب والفوز ، وقيل : هذا من قول الله تعالى للترغيب بالطاعة
( أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ )
أي أذلك الذي ذكرناه من قرى أهل الجنة وما أعد لهم خير منزلا أم نزل أهل النار .
( إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ )
أي اختبارا لهم ، وقيل : ان المراد بالفتنة العذاب أي جعلناها شدة عذاب لهم
( إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ )
أي إن الزقوم شجرة تنبت في قعر جهنم ، وليس ببعيد أن يخلق الله سبحانه شجرة في النار من جنس النار أو من جوهر لا تأكله النار ولا تحرقه
( طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ )
قيل : ان رؤوس الشياطين ثمرة يقال لها الاستن وهذه الشجرة تشبه بني آدم ، وقيل : ان قبح صور الشياطين متصور في النفوس ولذلك يقولون لما يستقبحونه كأنه شيطان فشبه سبحانه طلع هذه الشجرة بما استقرت بشاعته في قلوب الناس
( فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها )
أي ان أهل النار ليأكلون من ثمرة تلك الشجرة فيملئون منها بطونهم لشدة جوعهم .
( ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ )
أي خليطا من ماء حار مع ذلك الطعام
( ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ )
بعد أكل الزقوم وشراب الحميم
( لَإِلَى الْجَحِيمِ )
اي ومنقلبهم ومسكنهم النار
( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ )
عن الحق والدين فهم يقلدونهم ويتبعونهم في كفرهم وضلالهم .