تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

[ تتمة سورة يس ]

[ تتمة قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 12 إلى 20 ] ]

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 ) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ ( 15 ) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) ومعصية
( وَآثارَهُمْ )
من أعمالهم التي صارت من بعدهم سنّة يقتدى بها من خير أو شر
( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ )
وأحصيناه كل شيء منهم في اللوح المحفوظ
( وَاضْرِبْ لَهُمْ )
يا محمّد
مَثَلًا ( أَصْحابَ الْقَرْيَةِ )
وهي أنطاكية حين بعث اللّه إليهم المرسلين من قبل عيسى ( ع ) يدعونهم لعبادة اللّه وحده ونبذ عبادة الأوثان إلا أن أهل أنطاكية كذبوا الرسولين وضربوهما وحبسوهما
( فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ )
أي قويناهما برسول ثالث وكلهم من حواري عيسى ( ع ) فقال الرسل لأهل القرية إن الله أرسلنا إليكم فقال أهل القرية
( ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا )
فلا تصلحون للرسالة وأنتم كاذبون في دعواكم الرسالة من الله حينها قال الرسل للكفار
( وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
وأنه ليس علينا أن نحملكم على الايمان وانما يلزمنا أداء الرسالة والتبليغ ، فقال الكفار حين عجزوا عن رد معاجز الرسل وأصروا على عدم استعمال العقل
( إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ )
أي تشاء منا
( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا )
عن دعوى الرسالة لنشتمنّكم أو لنرجمنّكم بالحجارة ونذيقكم عذابا أليما ، فقال الرسل
( طائِرُكُمْ مَعَكُمْ )
أي الشؤم معكم لإصراركم على الكفر بالله العظيم ، اما دعوة التوحيد وعبادة اللّه سبحانه ففيها كل البركة والخير واليمن فإن شئتم أن تذكروا ذلك وتعودوا إلى الحق
( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ )
متجاوزون كل الحدود في تكذيبكم للرسل وإصراركم على المعاصي
( وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى )
وكان قد آمن بالرسل فلما بلغه أن قومه كذبوا الرسل وهمّوا بقتلهم جاء مسرعا وهو ينادي
( يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ )
الذين أرسلهم اللّه إليكم ، وتمام القصة مع الآيات الآتية إنشاء اللّه .
مختصر مجمع البيان — صفحة 104 | الشيخ الطبرسي