تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) عطف سبحانه قصة شعيب على ما تقدمها من قصص الأنبياء عليهم السلام
( وَإِلى مَدْيَنَ )
أي وأرسلنا إلى مدين وهي اسم القبيلة أو المدينة
( أَخاهُمْ شُعَيْباً )
أرسلناه لهم وكان دعاؤه أن يعبدوا اللّه ويوحدوه ، وحذّرهم بأن لا ينقصوا حقوق الناس بالتطفيف عند الكيل والوزن و
( إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ )
أي برخص وخصب فينبغي أن لا يعرّضوا هذا الخير والخصب إلى الزوال وحلول النقمة إن لم يتوبوا من تطفيف الموازين
( وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ )
عذابه بجميع الكفار وذلك يوم القيامة
( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ )
أي أموالهم في معاملتهم
( بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ )
أي ما أبقى اللّه لكم من الحلال بعد إتمام الكيل والوزن خير من البخس والتطفيف ، وقيل : طاعة اللّه خير لكم من جميع الدنيا وما فيها لأن طاعة اللّه يبقى ثوابها
( وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ )
لنعمه عليكم فاطلبوا بقاء النعم بطاعته سبحانه
( قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ . . . )
لأن شعيبا كان كثير الصلاة ، وكان يقول إذا صلّى : إن الصلاة رادعة عن الشر ناهية عن الفحشاء والمنكر
( إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ )
قالوا ذلك على وجه الهزء والتهكّم ، وأرادوا به ضد ذلك ، وقيل : أرادوا بالقول حقيقة أي انك الحليم في قومك فلا يليق بك أن تخالفهم ، والحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة مستحقّها
( قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ . . . )
قيل : الرزق النبوة ، وقيل هداني لدينه ووسّع عليّ رزقه وكان كثير المال
( وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ )
أي لست أنهاكم عن شيء وأدخل فيه وإنما اختار لكم ما اختار لنفسي .
( وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي )
أي لا يكسبنّكم خلافي ومعاداتي على مخالفة ربكم فيصيبكم من العذاب
( مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ
. . .
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ )
أي هم قريب منكم في الزمان ، أو أن دارهم قريبة من دياركم فيجب أن تتعضوا بهم وبمصيرهم .
مختصر مجمع البيان — صفحة 71 | الشيخ الطبرسي