تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
لما تقدم ذكر ما أوتوا من زينة الحياة الدنيا عقّبه سبحانه بالفرق بين من أوتي نعيم الدنيا وبين من أوتي نعيم الآخرة من ثواب الجنة ونعيمها جزاء على طاعته ، وأين هذا من متاع الدنيا الزائل من الأموال وغيرها
( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ )
للجزاء والعذاب
( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ )
أي واذكر يوم ينادي اللّه الكفار يوم القيامة
( أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ )
أي كنتم تزعمون في الدنيا بأنهم شركائي في الإلهية وتعبدونهم
( قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ )
أي حقّ عليهم الوعيد بالعذاب من الجن والشياطين والانس الذين أغووا الخلق
( رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا )
يعنون اتباعهم أضللناهم عن الدين كما ضللنا نحن بأنفسنا
( تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ )
برأ بعضهم من بعض وصاروا أعداء
( ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ )
أي لم يكونوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون الشياطين الذين زينوا لهم عبادتنا ، ويقال للأتباع ادعوا الذين عبدتم من دون اللّه أدعوهم لينصروكم ويدفعوا عنكم العذاب ، فيدعونهم فلا يجيبونهم
( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ )
أي ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين وماذا عملتم
( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ )
أي فخفيت واشتبهت عليهم طرق الجواب فصاروا كالعمي وأدحضت حجّتهم فسكتوا
( فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ )
أي لا يسأل بعضهم بعضا عن العذر الذي يعتذر به ، ولا عن حاله ونسبه .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 67 إلى 70 ]

فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 69 ) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 70 ) قوله تعالى :