نزل قوله
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ . . . )
في عبد اللّه بن سلام وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان الفارسي فإنهم لما أسلموا نزلت فيهم الآيات ، وقيل نزلت في أربعين رجلا من أهل الإنجيل كانوا مسلمين بالنبي منتظرين له قبل مبعثه ، اثنان وثلاثون من الحبشة اقبلوا مع جعفر بن أبي طالب ( ع ) وقت قدومه ، وثمانية قدموا من الشام منهم بحيرا وأبرهة والأشرف وعامر وأيمن وإدريس ونافع وتميم .
ثم بيّن سبحانه صفة القرآن
( وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ )
أي فصّلنا لهم القول وبيّناه واخبرناهم باخبار الأنبياء ليتذكروا فيعرفوا الحق ويتبعوه
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ )
أي من قبل محمّد ( ص )
( هُمْ بِهِ )
أي بمحمّد
( يُؤْمِنُونَ )
لأنهم وجدوا نعته في التوراة ،
( وَإِذا يُتْلى )
القرآن
( عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ )
أي من قبل نزوله
( مُسْلِمِينَ )
به وذلك لأنهم وجدوا نعته في التوراة والإنجيل ، فهؤلاء لم يعاندوا وأسلموا وصدقوا فمدحهم اللّه بقوله
( أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا )
مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمّدا ( ص ) فآمنوا به ومرة بايمانهم به أو بما صبروا على أذى الكفار وتحمل المشاق
( وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ )
أي يدفعون بالحسن من الكلام الكلام القبيح الذي يسمعونه من الكفار .
( وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ )
أي السفه من الناس والقبيح من القول والهزء
( أَعْرَضُوا عَنْهُ )
ولم يقابلوه بمثله
( وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ )
أي لا نسأل عن أعمالكم ولا تسألون عن أعمالنا بل كل يجازى بعمله ، أو لنا ديننا ولكم دينكم
( سَلامٌ عَلَيْكُمْ )
أي أمان منّا لكم فلن نقابل لغوكم بمثله
( لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ )
أي لا نطلب مجالستهم ومعاونتهم وانما نبتغي الحكماء والعلماء .