( فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا )
أي بحججنا ومعجزاتنا الظاهرات
( قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً )
أي مفتعل جهلا منهم في التمييز بين السحر والمعجزة
( وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ )
أي لم نسمع ما يدعيه وما يدعو اليه في آبائنا الذين كانوا قبلنا ، حينها قال موسى ( ع ) ربي يعلم إني جئت بهذه الآيات الدالة على الهدى من عند اللّه وهو شاهد لي إذا كذبتموني
( وَقالَ فِرْعَوْنُ )
منكرا لما أتى به موسى من آيات اللّه لما عجز عن جواب موسى ومحاججته مخاطبا للأشراف والوجهاء من قومه
( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ )
واتخذ الأجر لبناء قصره
( فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً )
أي قصرا وبناء عاليا
( لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى )
أي اصعد اليه ، وهذا إيهام من فرعون وتضليل لقومه عن دعوة موسى
( وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ )
اي أنفوا وتعالوا عن قبول الحق في اتباع موسى وأنكروا البعث وشكوا فيه
( فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ )
أي أهلكناهم في البحر بالغرق
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ )
أي تفكّر وتدبّر وانظر بعين قلبك كيف أخرجناهم من ديارهم وأغرقناهم
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ )
أي انهم يدعون إلى الأفعال التي يستحق بها دخول النار من الكفر والمعاصي
( وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً )
وهي البعد عن الرحمة والخيرات أو بأن أمرنا المؤمنين بلعنهم فلعنوهم
( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ )
أي من المهلكين أو المشوهين في الخلقة بسواد الوجوه ، أو المفضوحين بين الخلائق .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 43 إلى 50 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 ) وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 )
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ( 48 ) قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 49 ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 )
قوله تعالى :