وذكر أن سليمان لما أقبلت صاحبة سبأ أمر ببناء صرح من قوارير أجري تحته الماء وجمع في الماء الحيتان والضفادع ودواب البحر ثم وضع له فيه سرير فجلس عليه وقيل : انه قصر من زجاج كأنه الماء بياضا
( فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً )
أي لما رأت بلقيس الصرح حسبته ماء عظيما وكشفت عن ساقيها لدخول الماء
( قالَ )
لها سليمان
( إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ )
أي أملس
( مِنْ قَوارِيرَ )
وليس بماء ، ولما رأت سرير سليمان والصرح وتلك الآيات العجيبة الدالة على عظمة اللّه سبحانه
( قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي )
بالكفر السابق
( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
وقيل إنها لما جلست دعاها سليمان إلى الإسلام وقد رأت الآيات والمعجزات فأجابته وأسلمت ، واختلف في أمرها بعد ذلك ، فقيل : انه تزوجها سليمان وأقرها على ملكها ، وقيل : انه زوّجها من ملك يقال له تبع وردّها إلى ارضها ، قال عون بن عبد اللّه جاء رجل إلى عبد اللّه بن عتبة فسأله هل تزوجها سليمان ؟ قال : عهدي بها أن قالت وأسلمت مع سليمان . . . يعني أنه لا يعلم ذلك وأن آخر ما سمع من حديثها هذا القول .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 45 إلى 53 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 ) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 )
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 53 )
قوله تعالى :