بالصلح صالحنا أو بالقتال قاتلنا
( قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها )
أي إذا دخلوها عنوة وبالحرب أفسدوها وخربوها وأهلكوا أهلها وأهانوا أشرافها ، وبذلك حذرتهم مغبّة الحرب ، فصدقها اللّه فيما قالت وأشارت فقال سبحانه
( وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ )
( وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ )
إلى سليمان وقومه
( بِهَدِيَّةٍ )
وانتظر رجوع الرسل أيقبل الهدية أم يردّها ؟ وكان غرضها أن تعرف انه ملك أو نبي فان قبل الهدية تبين انه ملك لتعامله بما يناسبه ، وان ردها تبيّن أنه نبي ، واختلف في الهدية قيل أهدت له صفائح الذهب في أوعية من الديباج فلما بلغ ذلك سليمان أمر الجن فموهوا له الأجر بالذهب ثم أمر به فالقي في الطريق لما جاءوا رأوه ملقى في الطريق في كل مكان فلما رأوا ذلك صغر في أعينهم ما جاءوا به ، وقيل غير ذلك في وصف الهدية وما فيها من عجائب ونفائس وامتحانات لصدق نبوة سليمان ( ع ) .
( فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ )
أي فلما جاء الرسول إلى سليمان
( قالَ )
سليمان
( أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ )
أي تزيدونني مالا وهذا استفهام انكار لأنه لا يحتاج إلى المال
( فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ )
أي ما أعطاني من الملك والنبوة والحكمة خير مما أعطاكم من الدنيا وأموالها
( بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ )
إذا اهدى بعضكم إلى بعض ، وأما أنا فلا أفرح بثروات الدنيا وأموالها ، ثم قال سليمان ( ع ) للرسول
( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ )
بما جئت من الهدايا
( فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها )
أي لا طاقة لهم بها ولا قدرة لهم على دفعها
( وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً )
أي من تلك المملكة وأرض ملكها
( وَهُمْ صاغِرُونَ )
أي ذليلون صغيروا القدر إن لم يأتون مسلمين ، فلما ردّ سليمان الهدية عرفوا أنه نبي مرسل وأنه ليس كالملوك الذين يغترون بالمال .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 38 إلى 44 ]
قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 38 ) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ( 39 ) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ( 40 ) قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ( 41 ) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ( 42 )
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 ) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 44 )
قوله تعالى :