تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
كان سليمان يريد اختبار عقل بلقيس وفطنتها ، أم ليكون ذلك دليلا ومعجزة على صدق نبوته ، وقوله مسلمين بمعنى مؤمنين موحدين أو بمعنى مستسلمين
( قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ )
أي مارد قوي داهية
( أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ )
أي من مجلسك هذا واني على حمله لقوي وعلى ما فيه من الجواهر والذهب لأمين وكان سليمان يجلس في مجلسه للقضاء غدوة إلى نصف النهار فقال سليمان أريد اسرع من ذلك
( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ )
وهو آصف بن برخيا وكان وزير سليمان وابن أخته ، وكان صدّيقا يعرف اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وقيل : هو الخضر ( ع ) ، وقيل : هو جبرائيل اذن اللّه له في طاعة سليمان ( ع ) بأن يأتيه بالعرش الذي طلبه . والكتاب هو جنس الكتب المنزلة على أنبيائه ،
( أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ )
ومعناه أن سليمان مدّ بصره إلى أقصاه وهو يديم النظر فقبل أن ينقلب بصره اليه يكون قد اتي بالعرش ، وقد طويت له الأرض أو حملته الملائكة فحضر العرش
( فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ )
موضوعا بين يديه
( قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي )
ليختبرني هل أقوم بشكر هذه النعمة أم أكفر بها
( وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ )
لأن فائدة شكره تعود عليه واللّه غني عن شكر عباده لا تنفعه طاعة من أطاعه ولا معصية من عصاه
( قالَ )
سليمان ( ع )
( نَكِّرُوا لَها عَرْشَها )
أي غيّروا في هيئته وأراد بذلك اختبار عقلها
( نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ . . . )
أي أتهتدي إلى معرفة عرشها بفطنتها أم لا تهتدي ، وقيل : أتهتدي أي أتستدل بعرشها على قدرة اللّه وصحة نبوة سليمان وتهتدي بذلك إلى طريق الايمان
( فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ )
فلم تثبته ولم تنكره ودل ذلك على كمال عقلها ، فقالت
( وَأُوتِينَا الْعِلْمَ )
بصحة نبوة سليمان
( مِنْ قَبْلِها )
أي من قبل الآية التي ظهرت بنقل العرش
( وَكُنَّا مُسْلِمِينَ )
طائعين لأمر سليمان ، وقيل : ان هذا من كلام سليمان
( وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي منعها عبادة الشمس عن الإيمان باللّه لأنها كانت من قوم يعبدون الشمس
( قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ )
وهو الموضع المنبسط من غير سقف ،
مختصر مجمع البيان — صفحة 479 | الشيخ الطبرسي