عطف اللّه سبحانه على قصة موسى ( ع ) قصة داود وسليمان ( ع ) فقال سبحانه
( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً )
وذلك للقضاء وفضّ الخصومة بين الناس ، وعلما بكلام الطير والدواب ، وبإلانة الحديد وتسخير الشياطين والجن والإنس . . .
( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ )
وفيه دلالة على أن الأنبياء يورثون المال كتوريث غيرهم ، وقيل معناه : ميراث العلم والنبوة والملك ، إلا أن هذا خلاف الظاهر والصحيح عند أهل البيت ( ع ) الرأي الأول
( وَقالَ )
سليمان
( يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ )
وان الطير كانت تكلّم سليمان معجزة له كما أخبر عن الهدهد
( وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )
أي من كل ما يؤتى الأنبياء والملوك ، أو من كل شيء علما وتسخيرا .
وروى الواحدي بالإسناد عن محمّد بن جعفر بن محمّد عن أبيه ( ع ) قال :
أعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها فملك سبعمائة سنة وستة أشهر ملك أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والشياطين والدواب والطير والسباع ، وأعطي علم كل شيء ومنطق كل شيء ، وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة التي سمع بها الناس .
( إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ )
اي هذا فضل اللّه الظاهر الذي لا يخفى على أحد .
( وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ )
أي جمع له ، وكل صنف من الخلق جند على حده ،
( فَهُمْ يُوزَعُونَ )
أي يمنع أولهم آخرهم ليتلاحقوا ولا يتفرقوا ،
( حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ )
وهو بالطائف ، وقيل : هو بالشام
( قالَتْ نَمْلَةٌ . . . )
وكان منها ذلك القول على سبيل المعجز الخارق للعادة لسليمان ( ع ) ، قال ابن عباس : فوقف سليمان بجنوده حتى دخل النمل مساكنه
( فَتَبَسَّمَ )
سليمان
( ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها )
وذلك تعجبا منه ، أو تبسم لحذر النمل ودقة ملاحظتها في الخوف من أن يحطمهم سليمان وجنوده
( وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي )
ألهمني
( أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ . . . )
حيث علّمتني منطق النمل وأسمعتني قولها وأكرمتني بالملك والنبوة ، كما أنعمت على والدي بأن أكرمته بالنبوة وفصل