تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
عقبة أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمّدا رسول اللّه . وبلغ ذلك أبي بن خلف فقال صبأت يا عقبة ؟ قال : لا واللّه ما صبأت ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم فشهدت له فطعم ، فقال : إني ما كنت براض عنك أبدا حتى تأتيه فتبزق في وجهه ففعل ذلك عقبة وارتد وأخذ رحم دابة فألقاها بين كتفيه فقال النبي ( ص ) : لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف فضرب عنقه يوم بدر ، وأما أبي بن خلف فقتله النبي ( ص ) يوم أحد بيده في المبارزة . وقيل : نزلت في كل كافر أو ظالم تبع غيره في الكفر أو الظلم وترك متابعة أمر اللّه تعالى ، وقال أبو عبد اللّه ( ع ) : ليس رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه آية أو آيتان تقوده إلى الجنة أو تسوقه إلى نار تجري فيمن بعده إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا . وفي هذه الآيات حكى سبحانه حال الكفار وجملة من أقوالهم الباطلة كقولهم
( لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ )
أي هلّا انزل الملائكة ليخبرونا بأن محمّدا نبي ،
( أَوْ نَرى رَبَّنا )
فيخبرنا بذلك ، ثم أخبر سبحانه أن الوقت الذي يرون فيه الملائكة هو يوم القيامة فيجبهون الكفار بأن لا بشارة لهم بالجنة والثواب
( وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً )
أي ويقول الملائكة لهم حراما محرما عليكم سماع البشرى بالجنة وأنه لا يدخل الجنة ولا يبشّر بها إلا من قال لا إله إلا اللّه
( وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ )
الذي عمله الكفار في الدنيا مما رجوا به النفع والأجر من أصنامهم كاعتاقهم ونصرهم للمظلومين وصدقاتهم وما كانوا يتقربون به إلى الأصنام
( فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً )
. والهباء المنثور : هو الغبار يدخل الكوة من شعاع الشمس ، أو ما تسفيه الرياح وتذريه من التراب ، أي وتذهب أعمالهم باطلا فلم ينتفعوا بها لأنهم عملوها لغير اللّه . ثم ذكر سبحانه فضل أهل الجنة على أهل النار فقال :
( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ )
يوم القيامة بنزول أفضل منزل في الجنة
( وَأَحْسَنُ مَقِيلًا )
أي موضع قائلة ، والقيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر
( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ