تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
قَوْمٌ آخَرُونَ )
حيث قالوا أعان محمّدا ( ص ) على صنع القرآن عداس مولى حويطب بن عبد العزى ويسار غلام العلاء بن الحضرمي وجد مولى عامر وكانوا من أهل الكتاب ، وقيل أنهم قالوا : أعان محمّدا على صنع القرآن قوم من اليهود
( فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً )
فقد قالوا شركا وكذبا حين زعموا أن القرآن ليس من اللّه
( وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها )
أي وقال المشركون أن ما يقوله محمّد أحاديث المتقدمين وما سطروه في كتبهم استنسخها
( فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )
حتى يحفظها وينسخها ، والأصيل : العشي لأنه أصل الليل وأوله ،
( قُلْ )
يا محمّد لهؤلاء المكذبين أن الذي أنزل القرآن
( الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً )
حيث لم يعاجلهم بالعذاب بل أنعم عليهم بإرسال الرسول إليهم لتأكيد الحجّة وقطع المعذرة
( وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ )
كما نأكل
( وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ )
في طلب المعاش كما نمشي ، هلّا انزل اليه ملك فيكون له معينا على التبليغ والإنذار
( أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ )
يستغني به عن طلب المعاش
( أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها )
أي بستان يأكل من ثمارها أو نأكل نحن معه ونتبعه ،
( وَقالَ الظَّالِمُونَ )
أي المشركون للمؤمنين إنكم تتبعون رجلا مخدوعا مغلوبا على عقله بالسحر ،
( انْظُرْ )
يا محمّد
( كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ )
أي الأشباه لأنهم قالوا تارة هو مسحور وتارة هو محتاج متروك حتى تمنّوا له الكنز وتارة انه ناقص عن القيام بالأمور
( فَضَلُّوا )
بهذا عن الهدى وعن الصواب وطريق الحق
( فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا )
لإلزامك الحجة ولا يستطيعون سبيلا إلى إبطال أمرك
( تَبارَكَ )
أي تقدس
( الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ )
أي خيرا من تلك الأمور التي اقترحوها لك من الكنز والبستان ، ثم فسّر سبحانه الذي هو خير مما اقترحوه
( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
ليكون أبلغ في الزهو وأسرع في نضج الثمار .
مختصر مجمع البيان — صفحة 425 | الشيخ الطبرسي