بيّن سبحانه سوء اعتقادهم وما أعده لهم على قبيح فعالهم ومقالهم
( بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ )
أي ما كذبوك لأنك تأكل الطعام وتمشي في الأسواق بل لأنهم لم يقروا بالبعث والنشور والثواب والعقاب ،
( وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً )
أي نارا تتلظى ، ثم وصف سبحانه ذلك السعير
( إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً )
تغيّظها : تقطّعها عند شدة اضطرابها ، وزفير صوتها عند شدة التهابها ، وقيل : التغيظ للنار والزفير لأهلها
( وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً )
معناه وإذا ألقوا من النار في مكان ضيّق يضيق عليهم .
وفي الحديث قال ( ع ) : في هذه الآية والذي نفسي بيده انهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط .
( مُقَرَّنِينَ )
أي مصفّدين قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال ، وقيل : قرنوا مع الشياطين في السلاسل والأغلال
( دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً )
أي دعوا بالويل والهلاك على أنفسهم فتجيبهم الملائكة
( لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً )
أي لا تدعوا ويلا واحدا وأنه لن ينفعكم وان كثر دعاؤكم .
( قُلْ )
يا محمّد
( ذلِكَ )
يعني ما ذكره من السعير
( خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ )
تلك الجنة
( لَهُمْ جَزاءً )
على أعمالهم
( وَمَصِيراً )
أي مرجعا ومستقرا وما يشتهون من المنافع واللذات
( كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا )
قال بن عباس : معناه أن اللّه سبحانه وعد لهم الجزاء فسألوه الوفاء فوفى ، وقيل : معناه أن الملائكة سألوا اللّه تعالى ذلك لهم فأجيبوا إلى مسألتهم وآتاهم ما طلبوا .
( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ )
أي يجمعهم
( وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
يعني عيسى وعزير والملائكة ، وقيل : يعني الأصنام فيقول اللّه تعالى لهؤلاء المعبودين
( أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ )
أي طريق الجنة والنجاة
( قالُوا )
يعني المعبودين من الملائكة والانس أو الأصنام إذا أحياهم اللّه وأنطقهم قالوا
( سُبْحانَكَ )
تنزيها لك عن الشريك وعن أن يكون معبود سواك ، وليس لنا أن نوالي أعداءك بل أنت وليّنا وما كان يحق لنا أن نعبد سواك
( وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ