تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
يعرج من رجليه أو من أحدهما ولا على المريض العليل
( حَرَجٌ )
إثم . واختلف في تأويله على وجوه منها : أن المعنى ليس عليكم في مواكلتهم حرج لأنهم كانوا يتحرجون من ذلك ويقولون إن الأعمى لا يبصر فتأكل جيد الطعام دونه ، والأعرج لا يتمكن من الجلوس والمريض يضعف عن الأكل ، وقيل : ليس على هؤلاء ضيق ولا اثم في ترك الجهاد ، وقيل : ان أهل المدينة كانوا يتنزهون ويكرهون مؤاكلة هؤلاء المرضى ، وقيل : غير ذلك من المعاني .
( وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ )
أي وليس عليكم حرج في أنفسكم
( أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ )
أي بيوت عيالكم وأزواجكم
( أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ . . . )
وهذه الرخصة في الأكل في بيوت الأقارب والمروي عن أئمة الهدى ( ع ) أنهم قالوا : لا بأس بالأكل لهؤلاء من بيوت من ذكر اللّه تعالى بغير إذنهم قدر حاجتهم من غير اسراف . وقال الجبائي : إن الآية منسوخة بقوله
( لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ )
. الأحزاب ( 57 ) . وبقول النبي ( ص ) لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه .
( أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ )
أي بيوت عبيدكم ومماليككم ، وقيل : عنى بذلك وكيل الرجل وقيّمه في ضيعته وماشيته فلا بأس عليه أن يأكل من ثمر حائطه ويشرب من لبن ماشيته
( أَوْ صَدِيقِكُمْ )
إذا كان عالما بأنه تطيب نفسه بذلك
( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً )
أي مجتمعين أو متفردين ، بمعنى لا بأس أن يأكل الغني مع الفقير في بيته ، وقيل : انهم كانوا إذا نزل بهم ضيف تحرجوا أن يأكلوا إلا معه فأباح اللّه سبحانه الأكل على الانفراد وعلى الاجتماع .
( فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ )
أي ليسلّم بعضكم على بعض أو سلّموا على أهليكم وعيالكم ، وقال إبراهيم : إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين .
( تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً )
أي هذه تحية من عند اللّه حباكم اللّه بها وشرعها لكم ، فإنهم كانوا يقولون : عمّ صباحا . ومعنى السلام عليكم : حفظكم اللّه وسلّمكم اللّه من الآفات فهو دعاء بالسلامة من آفات الدنيا والآخرة .