( يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ )
أراد به يوم القيامة أي تتحول فيه أحوال القلوب والأبصار من حال إلى حال بين الطمع في النجاة والخوف من النار ، والأبصار تدور يمنة ويسرة من أين تؤتى كتبهم وأين يؤخذ بهم أمن قبل اليمين أم من قبل الشمال ؟
( لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ )
أي انهم يفعلون ذلك التسبيح وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة . . . طلبا لمجازاة اللّه إياهم بأحسن أعمالهم ويطلبون المزيد على ما يستحقون من فضل اللّه وكرمه .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 39 إلى 40 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 ) أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ( 40 )
قوله تعالى :
ذكر سبحانه حال الكفار ومثل بأعمالهم التي يعتقدون انها طاعات فهي
( كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ )
أي كشعاع بأرض مستوية يظنّه العطشان ماء حتى إذا وصل اليه رأى أرضا لا ماء فيها ولم يجد شيئا مما حسبه ماءا
( وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ )
أي وجد اللّه عند الحساب فجازاه جزاء كفره ولم يجد شيئا من عمله الذي ظنّه طاعة وخيرا . ثم ذكر سبحانه مثلا آخر لأعمالهم فقال :
( أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ )
أي أفعالهم كظلمات في بحر عظيم اللجة لا يرى ساحله ، وقيل اللجّي : هو العميق