الدعوة والتحذير من هذا المصير فكنتم تدبرون عنها مكذبين
( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ )
أي بالحرم أو بمكة
( سامِراً )
أي تسمرون بالليل وتتحدثون في معائب النبي ( ص )
( تَهْجُرُونَ )
الحق بالإعراض عنه ، أو تهجرون أي تفحشون في المنطق . ألم يتدبروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والدلالات على صدق نبيّنا ( ص )
( أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ )
قال ابن عباس : يريد أليس قد أرسلنا نوحا وإبراهيم والنبيين إلى قومهم وكذلك أرسلنا محمّدا ( ص )
( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ )
أليس هو محمّدا الذي عرفوه صغيرا وكبيرا صادق اللسان أمينا وفيا بالعهد ، وليس به جنّة
( بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ )
أي جاءهم بالقرآن والدين
( وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ )
لأنه لم يوافق مرادهم
( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ )
الحق هو اللّه تعالى لو اتبع أهواء المشركين وأجرى الأمر بمقتضى مذاقهم
( لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ )
فلو اتبع الحق أهواءهم لدعا إلى القبائح ولفسد التدبير والنظام في السماوات والأرض لأنها مدبرة بالحق لا بالهوى ولأنها جارية على الحكمة
( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ )
أي بما فيه شرفهم وفخرهم لأن الرسول ( ص ) والقرآن نزل بلسانهم ، فهم عن شرفهم
( مُعْرِضُونَ )
.
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 72 إلى 80 ]
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 72 ) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 ) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ( 74 ) وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 75 ) وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 )
حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 77 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 80 )
قوله تعالى :