( ص ) رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال : أما إنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه . وفي هذا دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون بالقلب وبالجوارح فأما بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمة لها والإعراض عمّا سواها فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود وأما الجوارح فهو غض البصر والإقبال عليها وترك الالتفات والعبث .
( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ )
اللغو : هو كل قول أو فعل لا فائدة فيه يعتد بها فذلك قبيح محظور يجب الإعراض عنه ، وقيل اللغو : هو جميع المعاصي
( وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ )
أي مؤدون للصدقات الواجبة
( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ )
قال الليث : الفرج : اسم لجميع سوءات الرجال والنساء ، والمراد بالفروج هنا فروج الرجال وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم وإمائهم المملوكات
( فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ )
أي طلب سوى الأزواج والمملوكة
( فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ )
المتجازون لحدود اللّه ثم أكد سبحانه لصفات الأبرار المؤمنين وأنهم الحافظون لأماناتهم المراعون لعهودهم فيجب على الإنسان الوفاء بجميع ضروب الأمانات ما كان منها بين العبد وخالقه من العبادات وغيرها وما كان منها بين العباد بعضهم لبعض مثل الردائع والعواري والبياعات والشهادات وغيرها ، وكذلك العهد فيما يتعلق باللّه سبحانه من النذور وفيما يتعلق بالناس من العقود والعهود فيجب الوفاء بها جميعا كما أمر اللّه ، كما يجب المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها وإنما أعاد ذكر الصلاة تنبيها على عظم قدرها ، وأن من كانوا بهذه الصفات من المؤمنين واجتمعت فيهم هذه الخلال هم الوارثون يوم القيامة المنازل العالية في الجنة ، والفردوس : اسم من أسماء الجنة ، وقيل : هي رياض الجنة .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 12 إلى 19 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 16 )
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ( 18 ) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 )
قوله تعالى :