تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
لا ، فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا ، فلما رجع موسى ( ع ) وهو ممتلئ غيظا منهم ومن عبادتهم العجل ، وسمع الصياح والجلبة ، إذ كانوا يرقصون حول العجل ويضربون الدفوف والمزامير . واستقبله هارون فألقى موسى الألواح وأخذ يعاتب هارون
( قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ )
أي هلّا اتبعتني بمن أقام معك على الإيمان حين رأيت هؤلاء ضلوا بعبادة العجل ؟ قبل استحكام الأمر ؟
( قالَ )
هارون لموسى
( يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي )
وتفسيره مر في سورة الأعراف ( 147 - 150 ) وقيل : كانت العادة جارية في القبض على الرأس واللحية في ذلك الزمان ، كما أن العادة في زماننا القبض على اليد والمعانقة ، ثم بين هارون ( ع ) عذره في مقامه مع بني إسرائيل
( إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ )
يعني أني لو فارقتهم أو قاتلتهم لصاروا أحزابا وتفرقوا
( وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي )
أي ولقلت لم تحفظ وصيتي حين قلت اخلفني في قومي وأصلح ، ثم توجه موسى ( ع ) بالخطاب إلى السامري
( فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ )
أي ما شأنك وما دعاك إلى ما صنعت ؟ قال السامري رأيت ما لم يروه ، أو علمت ما لم يعلموه
( فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ )
أي أخذت قبضة تراب من أثر قدم جبرائيل ( ع ) فنبذتها في العجل ، وذلك أن نفسي زينت لي وحدثتني بذلك ، وقد مر تفسير ذلك وكيفيته في سورة الأعراف .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 97 إلى 107 ]

قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( 104 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) قوله تعالى :