أخبر سبحانه عن حال بني إسرائيل
( وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى )
بعد ما رأى فرعون من الآيات فلم يؤمن هو ولا قومه
( أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي )
أي سر بهم ليلا من ارض مصر ، اجعل لهم طريقا في البحر يابسا بضربك العصى لينفلق البحر
( لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى )
أي لا تخاف أن يدركك فرعون من خلفك ولا تخشى من البحر غرقا
( فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ )
أي جاءهم من البحر ما جاءهم ، ثم خاطب سبحانه بني إسرائيل وعدد نعمه عليهم حين أنجاهم من عدوهم
( وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ )
فإن اللّه تعالى بعد أن أغرق فرعون وعد موسى ليأتي جانب الطور الأيمن فيؤتيه التوراة فيها بيان الشرائع والأحكام وما يحتاجون اليه
( وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى )
في التيه كما مر في سورة البقرة ( 57 )
( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ )
من الشرك وآمن باللّه ورسوله ، وعمل صالحا بأدائه الفرائض ، ثم اهتدى أي لزم الإيمان إلى أن يموت ، وقال أبو جعفر ( ع ) : ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت ، فو اللّه لو أن رجلا عبد اللّه عمره ما بين الركن والمقام ثم مات ولم يجيء بولايتنا لأكبّه اللّه في النار على وجهه رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده ، وأورده العياشي في تفسيره من عدة طرق
( وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى )
قال ابن إسحاق كانت المواعدة أن يوافي الميعاد هو وقومه ، وقيل مع جماعته من وجوه قومه ، فتعجّل موسى ( ع ) شوقا إلى ربه وخلفهم ليلحقوا به
( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى )
أي سبقتهم إليك حرصا وطلبا لرضاك
( قالَ )
اللّه تعالى
( فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ )
أي امتحناهم بما حدث فيهم من أمر العجل
( وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ )
دعاهم إلى الضلال فقال موسى
( فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي )
أي ما وعدتموني من حسن الخلافة بعدي ، أو بما أمرهم باللحاق به ، فتركوا المسير وراءه ، أو من التمسك بطريقة هارون والعمل بأمره فخالفوه وعصوه .