تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ونحن نملك أمرنا ، لأنا لم نطق رد عبدة العجل عمّا ارتكبوه ، وروي أن الذين لم يعبدوا العجل كانوا اثنى عشر ألفا ، والذين عبدوه كانوا ستمائة ألف رجل
( وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً )
أي حملنا أثقالا من حلي آل فرعون ، وهو ما استعادوه من حليهم حين أرادوا المسير ، وقيل : هو ما ألقاه البحر على الساحل من ذهبهم وفضتهم وحليهم بعد إغراقهم فأخذوه ، وقيل غير ذلك
( فَقَذَفْناها )
أي ألقيناها في النار لتذوب
( فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ )
ليوهم أنه منهم ، أو فمثل ما ألقينا نحن من هذه الحلي في النار القى السامري أيضا
( فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً )
أي اخرج لهم من تلك الحلي المذابة عجلا له جسد ضخم
( لَهُ خُوارٌ )
أي صوت ، وقد تقدم ذكر عبادة العجل وصفته في سورة الأعراف آية ( 147 - 150 ) فقال السامري ومن تبعه من السفلة والعوام هذا العجل معبودكم ومعبود موسى
( فَنَسِيَ )
أي السامري نسي إلهه ، أو بمعنى ضل وأخطأ الطريق وترك ما كان عليه من الإيمان الذي بعث اللّه به موسى ( ع ) فرد اللّه عليهم حجّتهم
( أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا )
ألا يرون العجل الذي عبدوه واتخذوه الها لا يرد عليهم جوابا
( وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً )
قال مقاتل : لما مضى من موعد موسى خمسة وثلاثون يوما امر السامري بني إسرائيل أن يجمعوا ما استعاروه من حلي آل فرعون ، وصاغه عجلا في السادس والثلاثين والسابع والثامن ، ودعاهم إلى عبادته في التاسع فأجابوه ، وجاءهم موسى بعد استكمال الأربعين ، وكان السامري مطاعا في بني إسرائيل ، وقيل : كان من قرية يعبدون البقر فكان حب ذلك في قلبه ، وقيل : كان من بني إسرائيل فلما جاوز البحر نافق ، فلما قالوا اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، اغتنمها وأخرج لهم العجل ودعاهم اليه .
( قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ )
أي من قبل رجوع موسى إليهم
( يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ )
أي أراد السامري فتنتكم بالعجل وأضلكم به ، اتبعوني فيما أدعوكم اليه وأطيعوا أمري في عبادة اللّه
( قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ )
أي لا نزال مقيمين على عبادة العجل
( حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى )
فننظر أيعبده كما عبدناه أم