بيّن سبحانه قصة إبراهيم الخليل ( ع ) واذكر يا محمّد في القرآن
( إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً )
أي كثير التصديق في أمور الدين وفيما يخبر به عن اللّه تعالى إذ قال لأبيه آزر
( لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ )
دعاءك
( وَلا يُبْصِرُ )
تقربك اليه . وآزر هذا جد إبراهيم لإجماع الطائفة على أن آباء نبيّنا إلى آدم ( ع ) كلّهم مسلمون موحدون ، ولما روي عنه ( ص ) أنه قال : لم يزل ينقلني اللّه تعالى من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا
( قالَ )
أي آزر مجيبا لإبراهيم ( ع ) حين دعاه إلى الإيمان
( أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي )
أي معرض عن عبادة الأصنام
( لَأَرْجُمَنَّكَ )
بالحجارة ، أو لأرمينك بالذنب والعيب ، أو لأقتلنّك
( وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا )
أي فارقني دهرا طويلا
( قالَ )
إبراهيم
( سَلامٌ عَلَيْكَ )
سلام توديع وهجر ، وقيل : سلام إكرام وبر ، فقابل جفوة أبيه بالبر
( سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي )
أي سأدعو اللّه أن لا يعذبك في الدنيا
( إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا )
أي بارا رحيما عوّدني إحسانه ،
( وَأَدْعُوا رَبِّي )
أي أعبد ربي
( عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا )
كما شقيتم بعبادة الأصنام ، وانما ذكر عيسى على وجه الخضوع والتأدب لأن المؤمن دائما بين الخوف والرجاء ، وحينها أكرمه اللّه حين اعتزل الكافرين بأن وهبه إسحاق ويعقوب ، وأكرمه بالنبوة بالإضافة إلى كثير من نعيم الدنيا
( وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا )
أي ثناء حسنا في الناس وكل أهل الأديان يتولون إبراهيم وذريته ويثنون عليهم ، ويدّعون أنهم على دينهم ، وقيل : هو ما يتلى في التشهد ( كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم ) .