تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
أخبر سبحانه عن حال ذي القرنين بعد رجوعه عن المشرق ، وأنه سلك طريقا إلى أن بلغ السدين وهما الجبلان اللذان جعل الردم بينهما
( وَجَدَ مِنْ دُونِهِما )
أي وجد هناك قوما لهم لغة خاصة بهم لا يفهمون غيرها ولا يفهمهم الغير إلا قليلا .
( قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ . . . )
وشكوا إلى ذي القرنين ما يلاقونه من يأجوج ومأجوج وأنهم مفسدون في الأرض ، وفسادهم أنهم كانوا يخرجون فيقتلون ويأكلون لحومهم ودوابهم ، وقيل : كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يدعون شيئا أخضر إلا أكلوه ولا يابس إلا أخذوه ، وقد اختلف المفسرون في حقيقة يأجوج ومأجوج هل هم من البشر ، أم هم من الجن ، أم هم من الوحش وسكان البحار ، ثم إن أولئك القوم الذين شكوا إلى ذي القرنين فساد يأجوج ومأجوج دعوه لحمايتهم وبناء سد بينهم ، وأعلنوا استعدادهم لأداء المال قبال ذلك
( فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا )
والخراج ما يخرج عن الأرض والخرج ما يخرج من المال ، أو ما يؤخذ من الرقاب ، أو ما يؤخذ سنويا
( قالَ )
ذو القرنين
( ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ )
حيث أعطاني خيرا كثيرا من المال وسعة الملك ، وهو خير مما تعرضون عليّ من الأجر ، ولكن أعينوني بقوة الرجال والعمل في مشروع السد
( أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً )
أي سدا حاجزا اعطوني قطع الحديد
( حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ )
أي إن قطع الحديد ملأت ما بين الجبلين ، قال ذو القرنين أججوا النار على قطع الحديد وانفخوا بمنافخ الحديد
( حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً )
أي جعل الحديد كالنار فصار قطعة واحدة
( قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً )
مختصر مجمع البيان — صفحة 276 | الشيخ الطبرسي