تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
سأتلوا عليكم من قصته ذكرا ، واختلف فيه فقيل إنه نبي مبعوث فتح اللّه على يديه الأرض وقيل : انه كان ملكا عادلا ، وروي عن علي ( ع ) : انه كان عبدا صالحا أحب اللّه وأحبه اللّه وناصح اللّه وناصحه ، وقد أمر قومه بتقوى اللّه فضربوه على قرنه ضربة بالسيف فغاب عنهم ما شاء اللّه ، ثم رجع إليهم فدعاهم إلى اللّه فضربوه على قرنه الآخر بالسيف ، فذلك قرناه ، وفيكم مثله . يعني نفسه . وفي سبب تسميته بذي القرنين أقوال أخر ، منها انه كانت له ضفيرتان ومنها أنه كان على رأسه شبه القرنين تواريه العمامة ، ومنها أنه بلغ قطري الأرض من المشرق والمغرب ، فسمي بذلك لاستيلائه على قرن الشمس من مغربها ، وقرنها من مطلعها ، ومنها أنه عاش قرنين ، وغير ذلك من الأسباب ، وأن اللّه بسط يده في الأرض وملكه وقام لمصالحها .
( وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً )
أي علما يبلغ به حاجته ، ويستعين به على فتح البلاد ومحاربة الأعداء ، فاتبع طريقا واحدا في سلوكه
( حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ )
أي موضع غروبها ، وهو آخر المعمورة من المغرب ، وتراءى له كأن الشمس تغرب وتغيب في عين ، والحمأة : الطين الأسود المنتن ، والحامية الحارة . لأن من كان في البحر ونظر إلى الشمس وقت مغيبها رآها كأنها تغيب في الماء ومن كان في البر يراها كأنها تغيب في الأرض الملساء . ووجد عند العين قوما لم يكن وراءهم أحد ، وقيل : إن القوم كانوا كافرين وأمر أن يعذبهم بالقتل على كفرهم وإصرارهم على الكفر ، وأما أن تأسرهم لعلهم يهتدون ، وكان حكم الإسكندر أن قتل المشركين منهم ، وأنهم بعد ذلك القتل والتعذيب على يد الإسكندر يردون إلى ربهم فيعذبهم عذابا نكرا أي غير معهود وهو أشد القتل .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 88 إلى 92 ]

وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ( 90 ) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 ) قوله تعالى :
مختصر مجمع البيان — صفحة 274 | الشيخ الطبرسي