أخبر سبحانه عن حال تلك الأمم
( وَتَرَكْنا )
يأجوج ومأجوج يوم انقضاء أمر أفسد يموجون في الدنيا مختلطين لكثرتهم ، وقيل : انه أراد سائر الخلق من الجن والإنس وأن ذلك من علامات قيام الساعة بدليل قوله تعالى
( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ . . . )
، واختلف في الصور ، قيل : هو جمع صورة ، فإن اللّه سبحانه يصور الخلق في القبور كما صورهم في أرحام الأمهات ثم ينفخ فيهم الأرواح وقيل : انه ينفخ إسرافيل في الصور ثلاث نفخات ، فالنفخة الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصعق التي يعصق من في السماوات والأرض بها فيموتون ، والثالثة نفخة القيامة لرب العالمين فيحشر الناس بها من قبورهم
( فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً )
أي حشرنا الخلق يوم القيامة كلهم في صعيد واحد ، وأظهرنا جهنم وأبرزناها حتى شاهدوها ورأوا ألوان عذابها قبل دخولها ، وذكر سبحانه أن سبب دخول الكفار النار أنهم غفلوا عن ذكر اللّه وأعرضوا عن التفكر بآياته فهم بمنزلة من في عينه غطاء عن النظر
( وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً )
أي يثقل عليهم سماع القرآن وذكر اللّه تعالى ، أفحسب الذين جحدوا توحيد اللّه أن يتخذوا من دونه أربابا ينصرونهم ويدفعون عقابي عنهم .
( قُلْ )
يا محمّد هل أخبركم بأخسر الناس أعمالا هم كفار أهل الكتاب من اليهود والنصارى حيث بطل عملهم وهم يظنون أنهم محسنون ، وأن أفعالهم طاعة ، روى العياشي باسناده قال : قام ابن الكواء إلى أمير المؤمنين ( ع ) فسأله عن أهل هذه الآية ، فقال أولئك أهل الكتاب ، كفروا بربهم ، وابتدعوا في دينهم ، فحبطت أعمالهم وما أهل النهر منهم ببعيد يعني الخوارج .
( فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ )
أي فبطلت وضاعت أعمالهم لأنهم أوقعوها على خلاف