قال موسى للخضر ( ع ) إن سألتك عن شيء آخر بعد هذه الأشياء فلا تصاحبني ولقد أعذرت فيما بيني وبينك ، وقدّمت إليّ ما وجب أن أعذرك . وروي أن النبي محمّدا ( ص ) تلا هذه الآية فقال : استحيا نبي اللّه موسى ، ولو صبر لرأى ألفا من العجائب .
( فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ )
هي أنطاكية ، وقيل إيلة ، وقيل : هي قرية على ساحل البحر يقال لها الناصرة ، وبها سميت النصارى نصارى ، وطلبوا من أهل القرية الطعام والضيافة فلم يضيّفوهما ، وكانوا أهل قرية لئام . ووجدا جدارا مشرفا على الانهدام
( فَأَقامَهُ )
أي سواه وقومه ، فعجب موسى من ذلك ، وقال للخضر لو شئت لعملت هذا بأجر تأخذه منهم حتى نسد جوعنا
( قالَ )
الخضر لموسى بعد هذا الاعتراض
( هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ )
ولك عليّ أني
( سَأُنَبِّئُكَ )
وأخبرك بتفسير الأشياء التي لم تستطع السكوت عنها من خلال مصاحبتك لي ، اما سبب خرق السفينة فكانت لفقراء لا مورد لمعاشهم غيرها ، وكان هناك ملك جبار يجوب البحر فيغتصب كل سفينة صالحة للعمل ، فإذا رآها معيبة تركها ، فيعود لها أهلها المساكين ويصلحوها وينتفعوا بها
( وَأَمَّا الْغُلامُ )
فكان كافرا وأبواه مؤمنين ، وقد ورد في الأخبار أن الغلام كان بالغا ، فخفنا أن يحمل أبويه على الكفر والطغيان أو أن يدافعا عنه شفقة وتعصبا ، فيؤدي إلى مخالفتهما للحق . وروي أنهما أبدلا بالغلام المقتول جارية فولدت سبعين نبيا ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) . وقيل : أنه تزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا هدى اللّه على يديه أمة من الأمم .
قال قتادة ، قال مطرف : أيم اللّه إنا لنعلم انهما فرحا به يوم ولد ، وحزنا عليه يوم قتل ولو عاش كان فيه مهلكتها ، فرضي رجل بما قسم اللّه له ، فان قضاء اللّه للمؤمن خير من قضائه لنفسه ، وما قضي لك يا ابن آدم فيما تكره خير مما قضي لك فيما تحب ، فاستخر اللّه وارض بقضائه . ولما علم اللّه تعالى أن أبويه لا يثبتان على الإيمان إلا بفراقه ، وكان بقاؤه مفسدة كان من لطف اللّه تعالى أن امر الخضر