تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أخبرني أبي بن كعب ، قال خطبنا رسول اللّه ( ص ) فقال : إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل أي الناس أعلم قال : أنا ، فعتب اللّه عليه إذ لم يرد العلم اليه ، فأوحى اللّه اليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك ، قال موسى يا رب كيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل ، ثم انطلق . فانطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون ، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رأسهما فناما ، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر واتخذ سبيله في البحر سربا ، وأمسك اللّه عن الحوت جري الماء فصار عليه مثل الطاق ، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد ، قال موسى
( لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً )
فقال فتاه
( أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ . . . )
قال وكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا . فقال موسى
( ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ )
فرجعا يقصان أثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فوجدا رجلا مسجىّ بثوب فسلّم عليه موسى ، فقال الخضر وأنى بأرضك السلام ، قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، أتيتك لتعلّمني مما علّمت رشدا ، قال إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى ، إني على علم من علم اللّه لا تعلمه ، علّمنيه ، وأنت على علم من علم اللّه علّمك لا أعلمه . فقال له موسى ستجدني إن شاء اللّه صابرا ولا أعصي لك أمرا ، فقال له الخضر فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة وكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر فحملوه بغير قول ، فلما ركبا السفينة لم يفاجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم ، فقال له موسى : قوم قد حملونا بغير قول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ، قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي
مختصر مجمع البيان — صفحة 267 | الشيخ الطبرسي